الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
241
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعلمهم بأنّ تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة فلمّا لم يجدوا عندي تعلّلوا الأعاليل . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه . فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام وأما الخامسة : فإنّ المتابعين لي لمّا لم يطمعوا في تلك منّي ، وثبوا بالمرأة علي ، وأنا وليّ أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل ، وشدّوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري ، وتنبح عليها كلاب الحوأب . وتظهر لهم علامات الندم في كلّ ساعة ، وعندي كلّ حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حتّى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عازبة آراؤهم . فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم ، ويرمون بسهامهم بغير فهم ، فوقعت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محله المكروه ، ممّن إن كففت لم يرجع ولم يعقل ، وإن كنت أقمت قد صرت إلى الّتي كرهت ، فقدّمت الحجّة بالإعذار والإنذار ، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها ، والقوم الّذين حملوها إلى الوفاء ببيعتهم لي والترك لنقض عهد اللّه عزّ وجلّ فيّ ، وأعطيتهم من نفسي كلّ الّذي قدرت عليه ، وناظرت بعضهم فرجع ، وذكرته فذكر ، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك ، فلم يزدادوا إلّا جهلا وتماديا وغيّا ، فلّما أبوا إلّا هي ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة ، ولهم الحسرة ، وفيهم الفناء والقتل ، وحملت نفسي على الّتي لم أجد بدّا ، منها وأظهرته آخرا مثل الّذي وسعني منه أوّلا من الإغضاء والإمساك ، ورأيتني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بإمساكي على ما صاروا إليه وطمعوا فيه ، من تناول الأطراف ، وسفك الدماء ، وقتل الرعية ، وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كلّ حال ، كعادة بني الأصفر ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية . فأصير إلى ما كرهت أوّلا وآخرا ، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من